السيد مهدي الصدر

282

أخلاق أهل البيت ( ع )

ثم قال : يا زرقاء ، أليس هذا قولك وتحريضك ؟ قالت : لقد كان ذلك . قال : لقد شاركت علياً في كل دم سفكه . فقالت : أحسن اللّه بشارتك أمير المؤمنين ، وأدام سلامتك ، فمثلك من بشر بخير ، وسرّ جليسه . فقال معاوية : أوَيسرك ذلك ؟ قالت : نعم واللّه ، لقد سرّني قولك ، وأنى لي بتصديق الفعل . فضحك معاوية ، وقال : واللّه لوفاؤكم له بعد موته أعجب عندي من حبكم له في حياته ( 1 ) . وهذه أم وهب ابن عبد اللّه بن خباب الكلبي ، قالت لابنها يوم عاشوراء : قم يا بني ، فانصر ابن بنت رسول اللّه . فقال : أفعل يا أماه ولا أقصّر . فبرز وهو يقول رجزه المشهور ، ثم حمل فلم يزل يقاتل ، حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى أمّه وامرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أماه أرضيت ؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام . فقالت امرأته : باللّه ، لا تفجعني في نفسك . فقالت أمّه : يا بني ، لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت رسول اللّه ، فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي اللّه . فرجع ولم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلاً ، ثم قطعت يداه . وأخذت أمه عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي ، قاتل دون الطيبين - حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله - . فأقبل كي يردها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه « لن أعود أو أموت معك » . فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيتٍ خيراً ، ارجعي إلى النساء ،

--> ( 1 ) هاتان القصتان ( الثانية والثالثة ) عن قصص العرب ج 2 ، وقد نقلتا بتصرف واختصار .